يوسف بن تغري بردي الأتابكي
308
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
في أعناقنا وهؤلاء الأمراء الحاضرون يعلمون ذلك وإنا في طاعته بوصية والدنا وأقاما الحجة عليه فكذبهما وأمر غلمانه بقتل الثلاثة في دارهم ثم قال للزمام أين ابن مولانا قال حاضر فقال عباس قدامي إلى مكانه فدخل الوزير عباس بنفسه إليه وكان عند جدته لأمه فحمله على كتفه وأخرجه للناس قبل رفع المقتولين وبايع له بالخلافة ولقبه بالفائز بنصر الله فرأى الصبي القتلى فتفزع واضطرب ودام مدة خلافته لا يطيب له عيش من تلك الرجفة وتم أمر الفائز في الخلافة ووزر له عباس المذكور إلى أن وقع له مع طلائع بن رزيك ما سنذكره من أقوال جماعة من المؤرخين وقد ذكرنا منه أيضا نبذة جيدة فيما مضى ولكن اختلاف النقول فيها فوائد وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في تاريخ الإسلام بعد أن ساق نسب الفائز هذا حتى قال بويع بالقاهرة حين قتل والده الظافر وله خمس سنين وقيل بل سنتان فحمله الوزير عباس على كتفه ووقف في صحن الدار به مظهر الحزن والكآبة وأمر أن يدخل الأمراء فدخلوا فقال لهم هذا ولد مولاكم وقد قتل عماه مولاكم وقد قتلتهما كما ترون به وأشار إلى القتلى والواجب إخلاص الطاعة لهذا لولد الطفل فقالوا كلهم سمعنا وأطعنا وضجوا ضجة واحدة بذلك ففزع الطفل يعني الفائز ومال على كتف عباس من الفزع وسموه الفائز ثم سيروه إلى أمه وقد اختل عقله من تلك الضجة فيما قيل فصار يتحرك في بعض الأوقات ويصرع قلت على كل قول كان الفائز قد اختل عقله قال ولم يبق على يد عباس الوزير يد ودانت له الممالك وأما أهل القصر فإنهم اطلعوا على باطن القصة فأخذوا في إعمال الحيلة في قتل عباس وابنه فكاتبوا طلائع بن